محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
71
بدائع السلك في طبائع الملك
الجزيرة ، لولا أن الله تداركها بجميل صنعه ، وخفى لطفه ، لا إله إلا هو فهلك بمحلته من ظاهره ، حتف انفه ليلة عاشوراء من عام « 234 » احدى وخمس وسبعمائة ، فتنفس المختنق ، وانجلت الغمة ، وانسدل الستر . ثم قال : كنت منفردا بالسلطان رحمه الله تعالى ، وقد غلب اليأس وتوقعت الفضيحة ، أوانسه « 235 » بعجائب الفرج بعد الشدة وأقوى بصيرته في التماس لطف الله ، وهو يرى الفرج بعيدا ، ويتوقع من الامر عظيما ، وورد الخبر بمهلكه فاستحالت « 236 » الحال إلى ضدها من السرور والاستبشار ، والحمد لله على نعمه . الصنف الثاني : العدو الباغي ومدافعته من تلك الجهة متعودة النجح ببلوغ الامل فيه ، على أجمل صنع غريب . رمما وقع من ذلك للقائم « 237 » بأمر الله تعالى من خلفاء بني العباس في بغي البساسيري « 238 » عليه أبلغ عبرة . حكى بعض الشيوخ أنه لما اشتدت به محنته ، كتب إلى مكة شاكيا فيه ما ناله منه بما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله العظيم من عبده المسكين ، اللهم انك عالم بالسرائر ومطلع على مكنونات الضمائر ، اللهم انك غني بعلمك
--> ( 234 ) م : سنة . ( 235 ) س : أونسه . ( 236 ) س : فاستحال الحال على ضدها . ( 237 ) القائم بأمر الله : أبو جعفر ، عبد الله بن القادر ، الخليفة العباسي ولد سنة 391 ه وتوفي سنة 467 ه . وأخباره تملأ كتب التاريخ أنظر الكامل لابن الأثير ج 8 . حوادث سنة 422 إلى حوادث سنة 467 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي . ص . 417 - 423 . ( 238 ) البساسيري : أبو الحارث أرسلان بن عبد الله البساسيري التركي ، مقدم الأتراك ببغداد . يقال أنه كان مملوك بهاء الدولة بن عضد الدولة ابن بويه . وقد عمل للخليفة القائم بأمر الله ببغداد . وكان قد قدمه على جميع الأتراك ، وقلده الأمور بأسرها . ثم خرج على القائم وأخرجه من بغداد . حتى جاء طغرلبك السلجوقي ، وقتل البساسيري سنة 451 ه . وأعاد الخليفة إلى بغداد : وفيات الأعيان ج 1 . ص 81 - 82 . والمنتظم ج 8 . ص 201 . والعبر ج 3 . ص 225 . وشذرات الذهب ج . 3 . ص . 278 .